فن وثقافة

أحبت الطب وورثت الفن.. ابنة عُمر الحريري تكشف سبب أغنية «عشان كده قولت لأ»

لاقتراحات اماكن الخروج

الفن لا يوَاجه إلا بالفن.. سلاح استخدمته «بيريهان عُمر الحريري»، ليس مُجرد تشابه بالاسم الثاني مع فنان العشرينيات، الذي رحل عن عالمنا منذ 9 سنوات، عُمر محمد صالح الحريري، بل هي بالفعل الابنة البارة بوالدها، التي تشبعت بالفن من الأب ووالدتها الفنانة المغربية رشيدة رحموني، وهو السلاح الذي أطلقته أخيرًا عبر أغنيتها العربية الأولى «عشان كده قُلت لأ» للرد على صاحب «عشان تبقي تقولي لأ».

بدأت حكاية أغنيتها بالقليل من الانزعاج، إذ تحرّكت مشاعر الغضب، بينما تسمع كلمات الفنان الشاب تميم يونس، فتقرر الانطلاق مُعتبرة مشاعرها دافعا إيجابيا، وقنبلة اكتملت وحان وقت تفجيرها، فهو وقتها المُناسب للانطلاق تجاه مستقبل فني، تحلم بالسير بزقاقه وشوارعه، حتى تحاكي مسار والدها الذي ترك بصمته الفنية بخيالاتها الطفولية الخصبة، فتنير فكرة استعمال صوتها النسائي في الرد على «يونس»، بعد مرور ساعات من نزع تميم للستار عن أغنيته «عشان تبقي تقولي لأ»، أول يوم يناير الماضي، فترفض الرد عبر الكلمات بحساباتها الشخصية وتختار الغناء.

تمر أيام، وتتواصل مع المُخرج الشاب مُحمد عيسى، الذي توصلّت إليه من خلال صديق مُشترك، وكانت أغنية «عيسى» مع بيري تُعد الثانية بالإخراج، وأخرج بمفرده أغنية من قبلها، فهو يمارس مهارات الإخراج بإحدى شركات إنتاج الأفلام والأغاني، ويبدأ مشوارهما في الإعداد للأغنية، تطرح بيري رغبتها في الدفاع عن النساء، فيتحمس المخرج، ويتفق طالب الجامعة الأمريكية مع شقيقته سهيلة، على أن تحرر بنفسها كلمات الأغنية، تاركًا المهمة بين يديها وتقبلت الطلب بسعادة، إذ شعرت الشقيقة بالضيق ذاته الذي لامس قلب «الحريري» من الأغنية.

تغزل سهيلة الكلمات من أوجاعها، في الوقت الذي تنتظر بيري نتاج التعاون الثلاثي الأطراف، لا تستغرق المؤلفة الشابة الوقت، وتطلق المؤلفة خريجة كلية الصيدلة بالجامعة الأمريكية الشكل النهائي للكلمات، وتوجه رسالتها في وجه شخصية «يونس» بالأغنية: «فاكرها سايبة وأنا دايبة وهموت عليه.. كان يوم أسود لما قابلتك وطلبت لاتيه.. جايبلي عسيلي بيلومني ويقولي ليه.. أنا قُلت لأ من كُثر العِبر اللي فيه»، كلمات حادة تقذفها سهيلة على ألحان موسيقى الراب، تقنع «الحريري» وتحمسها إلى غنائها، بهدف بث رسالة للنساء: «إحنا في ظهرك.. هنجيبلك حقك».

وتمتزج أهدافهم الموّحدة، ويتحرّك «عيسى» إلى الإخراج الذي لم يمتد سوى يومين، ويستمتعان بأوقات العمل دون أن تدب الخلافات بينهما، فبيري تُدرك دورها وطريقة غنائها، فهي ليست خطوتها الأولى للغناء، بل عشقت غناء الراب والغناء بالإنجليزية سنوات، وتهوى الغناء منذ نعومة أظافرها، لكنها تجربتها الجديدة في الغناء بالعربية فقط، تنتهي التجربة ويحررونها للتحليق بسماء الفن، منذ ساعات، فتصل إلى 30 ألفًا عبر «يوتيوب»، وتزداد المشاهدات بمرور الساعات، وتنطلق الانتقادات وكلمات الإشادة، فتستعيد النساء المُنزعجات حقوقها في حين يرى البعض على بيري العودة إلى المطبخ بعد الغناء، وهو ما رآه «عيسى»: «انتقادات لم تخرج عن المتوقع».

لكن «الحريري» تفخر بأغنيتها وإعادتها الحقوق، فتقول لـ«المصري اليوم»: «توجد رسالة أردت توجيهها -إحنا كسيدات تعبنا- وتميم (أفّور شوية).. وإذا هو أخد سكة اختيار شخصية في أغنية أنا سأرد بالطريقة نفسها ونمشيها بهذا الشكل، وأنا سأتكلّم بلسان الست ورغم أن غالبية اللي اتضايقوا سيدات لكن يوجد رجال أزعجتهم كلمات أغنية تميم، والرجال القليلين اللي اتضايقوا بيفرقوا ومانستغناش عنهم».

وعن سبب رغبتهم في مُشاركة رجولية بأغنية «الحريري»، قالت: «تميم غلط لما خلّى الأغلبية في الكليب رجال، لكن إحنا قررنا مانعملش الغلطة نفسها، وكنت رافضة العمل يكون كله ستات». وتعمّدت بيري اختيار مؤلفة الكلمات «فتاة» وليس رجل: «عُرض عليّا الكلمات من رجال ونساء، والاثنين كانوا كويسين، لكن اخترت الكاتبة لأنه كلماتها مُعبرة أكثر.. وماغيّرتش كلمات مع سهيلة كانت الأغنية بالكلمات نفسها من البداية حتى إطلاق الأغنية بشكلها النهائي».

في المقابل، ترد سهيلة على اتهامات بـ«مهاجمتها لتميم» في نهاية الأغنية: «عاملّي دكر الخفة.. طب أمسح الدم على الشِفة (بعد ظهور تميم بالدماء على شفاهه بالكليب).. ماكنتش هرد بس أنت أفورت وسايقها»، لذا قالت: «ناس بتقول هاجِمته، الحقيقة كل الكلام اللي اتقال بيهاجم الشخص في الأغنية ليس تميم، بلاش نحوّل الموضوع لموقف شخصي».

لم ينزعج تميم من أغنيتهم ولفتت بيري إلى استقباله للأغنية بالإعجاب: «قال: إننا أحسن ناس ردّت عليه وهي حاجه بسطتني إنه كان مُتفهم»، وبسؤالها عن رأي الأهل حول غنائها الراب وأغنيتها «عشان كده قلت لأ»، قالت: «في الأول مافيش استيعاب لفكرة غنائي الراب، لكن حاليًا أمي مبسوطة ليّا وافتكر أبويا هيكون فخور بيّا لأنه علّمني ماسكتش على حقي».

«الحريري»، ذات الـ22 عامًا، لا تعتبر أغنيتها هي الأخيرة، فيجري الفن بعروقها وراثيًا، فسافرت إلى بريطانيا من أجل دراسة الهندسة الصوتية والأداء المسرحي، وخلال فترات الدراسة، عملت مُديرة للإنتاج في إنجلترا، أنهت دراستها ثم عادت إلى مصر، منذ أشهر، وتعمل حاليًا بهندسة الصوت الخاصة بالأفلام، أما الغناء فلم تتعلمه أكاديميًا إلا أنها حصلت على دورة تدريبية بالجامعة الأمريكية، للتمرينات الصوتية، لمدة أربعة أشهر، بعد انتهائها من الثانوية العامة.

وبعد مشوارها القصير من الغناء الإنجليزي- لعدم تمكنها من كتابة الأحرف العربية- تنوي دمج الغناء العربي بالإنجليزي والتركيز على الأغاني العربية بالفترة القادمة، فيتلاشى حلم دراسة الطب والعمل كطبيبة بقسم النساء والتوليد، بعدما سيطر حُب الغناء والتمثيل على مشاعرها، فالفن تأصل داخلها بالتشجيع من والدها الفنان ووالدتها، وقالت: «مستعدة أدي للفن حقه لكن حاسة إن فيه عِبء إنه لازم أكون بمستوى أبويا وأمي.. ممكن أكون أو لأ على نفس المستوى، لكن شخصيتي لازم تظهر في الأعمال ولازم مابقاش متعلقة بشخصية أبويا أو أمي». وتعمل في الوقت الراهن على تجهيز ألبومها الغنائي الأول بالعربية، ويشمل أغاني على طريقة الراب: «مجتمعنا بيخاف من التجديد وحابة إن الناس تبدأ تسمع الراب».




www.almasryalyoum.com المصدر الأصلي للخبر

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى