العالم

أولها مصر.. هل بدأت إدارة بايدن بوضع ″شروط حقوقية″ لدعم أصدقائها؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

بعد انتقادات واسعة لإدارة بايدن بعدم الوفاء بوعودها فيما يتعلق بتشديد الضغوط على شركائها من الأنظمة السلطوية لأجل احترام حقوق الإنسان، قررت الإدارة الأمريكية أخيراً تعليق جزء من المساعدات الأمنية لمصر، حتى تتراجع القاهرة عن بعض الملاحقات الأمنية والقضائية لنشطاء ومنظمات لحقوق الإنسان، وفق ما ذكرته مصادر لوسيلتين إعلاميتين أمريكيتين.

وتلتزم الإدارة الأمريكية بتقديم مساعدة قدرها 1.3 مليار دولار لمصر بشكل سنوي، لكن الكونغرس يضع شروطا لاحترام حقوق الإنسان على 300 مليون دولار منها، وهي الشروط التي جرت العادة، وفق ما ذكره موقع بوليتيكو، أن يتجاهلها وزير الخارجية. غير أن الأمر مختلف هذه المرة.

إذ قررت الإدارة الأمريكية هذا العام تقديم 170 مليون دولار في مجالات الدعم الموجه لمحاربة الإرهاب ومراقبة الحدود، لكن تقديم 130 مليون دولار المتبقية، حسب مصادر تحدثت للواشنطن بوست وكذلك لبوليتيكو، لن يتم إلّا باشتراط إنهاء التضييق فيما يعرف بـ”القضية 173″، وإسقاط المتابعات بحق 16 ناشطا كانت واشنطن قد استعرضت أسماءهم مع القاهرة في وقت سابق.

وتعود القضية 173 إلى عام 2011، عندما اتهمت السلطات المصرية مجموعة من المنظمات غير الحكومية بتلقي تمويلات أجنبية دون احترام القوانين. ووجهت التهم لمنظمات مصرية وأخرى دولية تعمل في مصر. وفي 2013، صدرت أحكام حبس معظمها غيابية على مجموعة من العاملين فيها، كما صدرت أوامر بإغلاق مقرات هذه المنظمات، ومنها منظمات صحفية وأخرى حقوقية.

عكس عهد ترامب، يواجه السيسي هذه المرة إدارة أمريكية متشددة في مجال حقوق الإنسان

ورغم تأكيد القضاء لاحقا أن الاتهامات كانت زائفة بحق بعض المنظمات، إلّا أن التحقيقات لا تزال جارية، كما توجد مخاوف واسعة من استخدام القضية لملاحقة بعض أعضاء المنظمات المعروفين بانتقاداتهم للسلطات.

تأكيد لاختلاف بايدن عن ترامب؟

لا تزال تغريدة جو بايدن، قبل انتخابه رئيساَ للولايات المتحدة، حاضرة على حسابه الشخصي، عندما وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ”ديكتاتور ترامب المفضل”، وهي تغريدة جاءت في سياق حديث بايدن عن “اعتقال وتعذيب ونفي عدد من النشطاء المصريين وتهديد عائلاتهم”، على خلفية إطلاق السلطات المصرية سراح الناشط محمد عماشة.

بيد أن الإدارة الأمريكية لم تقم بخطوات كبيرة في الأشهر الماضية لتأكيد نية بايدن عدم منح “شيكات على بياض لديكتاتور ترامب المفضل”، ووافقت شهر فبراير/شباط الماضي على المضي قدما في صفقة مبيعات أسلحة لمصر بقيمة 200 مليون دولار. بيد أن واشنطن انتقدت مصر علناً في مجال حقوق الإنسان وطالبتها في يونيو/حزيران الماضي بالتوقف عن استهداف ومقاضاة موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وبقية المنظمات غير الحكومية.

ويشير تحليل لمنتدى ” just security ” الأمريكي أن الصفقة تمت خلال احتجاز السلطات المصرية لأسرة الناشط المصري-الأمريكي محمد سلطان، بل إن ما وصفه المنتدى بـ”وقاحة الحكومة المصرية” وصلت حدّ أن مسؤول المخابرات المصرية عباس كامل، تساءل خلال زيارته للكونغرس عن سبب عدم وفاء واشنطن باستكمال سلطان فترة عقوبته التي بدأها في مصر قبل الموافقة على ترحيله للولايات المتحدة.

وتعدّ مصر ثاني أكثر بلد يتوصل بالمساعدات الأمنية الأمريكية، ما يجعل إدارة بايدن تحت ضغوط كبيرة، خصوصا للدور الكبير الذي لعبته القاهرة في وقف القتال الأخير بين الفصائل الفلسطينية في غزة والجيش الإسرائيلي، وكذلك للحاجة الماسة إلى القوات المصرية في محاربة الإرهاب الإقليمي، فضلا عن أن الشركاء الأوروبيين لبايدن تجمعهم شراكات مع الحكومة المصرية في مراقبة الهجرة.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، معتبرا أنها “لحظة مضيئة في تاريخ البلد”، ما قد يجعل هذه الاستراتيجية آلية تحاور مع واشنطن، ما يؤدي إلى إصلاحات تقوم بها القاهرة خلال الفترة القادمة، دون أن يصل ذلك بالضرورة إلى تنفيذ كل الشروط التي تريدها الولايات المتحدة.

إشارات لدول أخرى

ليست مصر الوحيدة المعنية، فالإدارة الأمريكية أثارت في الأشهر الأخيرة ملفات حقوقية في دول عربية أخرى كالسعودية عندما صرح وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن بلاده ستركز على قضايا حقوق الإنسان في هذا البلد النفطي. كما أكدت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن الكونغرس يراقب جلسة محاكمة الناشط السعودي عبد الرحمان السدحان وإنها تشعر بقلق عميق إزاء مزاعم تعذيبه.

وتعدّ السعودية أحد أكبر زبائن أمريكا في مجال الأسلحة، إلى جانب الإمارات. وتقود الدولتان حربا في اليمن لا تحظى بدعم دولي، وقد كثفت واشنطن مؤخرا من تصريحاتها بضرورة إنهاء هذه الحرب التي خلفت أكبر أزمة إنسانية في العالم حسب تأكيدات الأمم المتحدة.

ونقلت رويترز شهر أغسطس/الماضي عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تعدّ لتغييرات في سياسة تصدير الأسلحة بأن تكون مشروطة بعدم استخدامها بشكل ينتهك حقوق الإنسان، وتطبق هذه الشروط تحديدا على الأسلحة الخفيفة التي تستخدمها الأجهزة الأمنية داخل البلدان المعنية.

وعكس إدارة ترامب، رفعت إدارة بايدن صوتها في اعتقالات الصحفيين كما جرى مع الحكم على الصحفيين المغربيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، كما عرج تقرير الخارجية الأمريكية الأخير على وجود انتهاكات حقوقية في دول عربية كثيرة صديقة للولايات المتحدة.

غير أن الإدارة الأمريكية لا تتجاهل مصالحها الأمنية، وذكرت مصادر لرويترز أن جو بادين، لم يثر خلال آخر اجتماع له مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سجل بلاد هذا الأخير في حقوق الإنسان، وركز على التنسيق حول مطار كابول. وجاء الوضع في أفغانستان ليحوّل الاهتمام الأمريكي إلى هذا البلد خصوصا مع مخاوف موجة لجوء واسعة.

إ.ع/ أ.ح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى