تقارير

الحكومة تشكل لجنة لتحويل براءات الاختراعات لمشروعات قومية.. اللجنة تمنح التراخيص كحجر أساس لاستغلال الاختراع وبدء الإنتاج.. قراراتها تساعد فى سد الحاجة من الأدوية.. اللجنة تقدر التعويض المستحق لصاحب البراءة

بعد أكثر من 18 عام على صدور قانون حماية حقوق الملكية الفكرية في عام 2002، أصدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، يوم الأحد الماضى، قرار بتشكيل اللجنة الوزارية لحماية حقوق الملكية الفكرية، لمنح تراخيص إجبارية باستغلال الاختراع، بما يسهم في تحقيق المنفعة العامة للدولة المصرية وسد حاجتها من كمية الأدوية المحمية ببراءة الاختراع، وتحويل الاختراع الى مشاريع قومية لخدمة الدولة والمواطنين.

فعلى الرغم من الحق المنصوص عليه فى القانون لصاحب براءة الاختراع باستغلال الاختراع على وجه الذى يراه، ومنع غيره من استغلاله بدون موافقته، إلا أن القانون رقم 82 لسنة 2002 الخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية، أجاز للدولة تشكيل لجنة وزارية تختص بالموافقة على منح تراخيص إجبارية باستغلال الاختراع، وذلك فى حالات معينة ومنها المنفعة العامة وتصنيع الأدوية الحاصلة على براءة الاختراع.

كما يساعد تشكيل اللجنة فى إعطاء أمر التسجيل الإجبارى للأدوية الخاصة بالأوبئة والأمراض المنتشرة فى مصر، دون الرجوع للشركات المصنعة، كما توفير الأدوية باهظة الثمن بسبب حقوق الملكية الفكرية كعلاجات الفيروسات الكبدية والقلب وغيرها من الأدوية.

وجاء قرار تشكيل اللجنة متسقا مع التوصيات التى تضمنتها رسالة الدكتوراه المقدمة من الدكتور جورج نبيل ميشيل في 2016 بكلية الحقوق جامعة القاهرة، بعنوان “الترخيص الإجبارى باستغلال براءة الاختراع ودوره فى حماية الصحة العامة فى مصر”.

وأوصت رسالة الدكتوراه التى تم مناقشتها فى 2016، بضرورة قيام رئيس الحكومة المصرية بسرعة تشكيل اللجنة الوزارية لحماية حقوق الملكية الفكرية، المنصوص عليها في المادة 23 من القانون رقم 82 لسنة 2002، لتتمكن مصر من أصدار الترخيص الاجباري، كما أشارت التوصيات إلى ضرورة قيام الحكومة بالتنسيق مع الدول النامية للاستفادة بالترخيص الإجباري فيما بينها وليس بالضرورة ان يقتصر الانتفاع به في الدولة التي يسمح لها بإصداره فحسب على أن يقتصر حق الانتفاع بالترخيص الاجبارى على الدولة التي تنطبق عليها شروط استخدامه، مما يعطى لمصر ميزة تنافسية بين بعض الدول النامية الأخرى التي تأتي بعد مصر في التصنيف الدولى للدولة المصنعة للدواء، حيث تتوجه هذه الدول إلى مصر لتصنع وتصدر لها الدواء التي تمكنت هذه الدول من إصدار ترخيص اجبارى بشأنه.

كما يجب على الحكومة البدء فى الاستعداد لإصدار تراخيص اجبارية تماشيا مع القوانين الجديدة التي تحكم المكلية الفكرية، وذلك لتصنيع الأدوية الجنيسة، حيثما تكون الادوية المنتجة في ظل احتكار براءات الاختراع إما باهظة الثمن أو غير متوفرة في مصر.

واستندت الدولة في تشكيل اللجنة الوزارية لنص المادة 23 من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية التي تنص على أن “يمنح مكتب براءات الاختراع وبعد موافقة لجنة وزارية تشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء – تراخيص إجبارية باستغلال الاختراع.

 وتحدد اللجنة الحقوق المالية لصاحب البراءة فإذا رأى الوزير المختص – بحسب الأحوال – أن استغلال الاختراع يحقق أغراض المنفعة العامة غير التجارية، ومنها أغراض المحافظة علي الأمن القومي، والصحة، وسلامة البيئة والغذاء، ومواجهة حالات الطوارئ أو الظروف القصوى أو دعم الجهود الوطنية في القطاعات ذات الأهمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، يصدر الترخيص الإجباري لمواجهة تلك الحالات دون الحاجة لتفاوض مسبق مع صاحب البراءة، أو لانقضاء فترة من الزمن على التفاوض معه، أو لعرض شروط معقولة للحصول علي موافقته بالاستغلال.

وتابعت المادة أنه يجوز أيضا الترخيص الإجبارى إذا طلب وزير الصحة فى أية حالة من حالات عجز كمية الأدوية المحمية بالبراءة عن سد احتياجات البلاد، أو انخفاض جودتها، أو الارتفاع غير العادى فى أسعارها أو إذا تعلق الاختراع بأدوية الحالات الحرجة أو الأمراض المستعصية أو المتوطنة أو المنتجات التي تستخدم في الوقاية من هذه الأمراض، وسواء تعلق الاختراع بالأدوية، أو بطريقة إنتاجها، أو بالمواد الخام الأساسية التي تدخل في إنتاجها، أو بطريقة تحضير المواد الخام اللازمة لإنتاجها، ويجب في جميع هذه الحالات إخطار صاحب البراءة بقرار الترخيص الإجباري بصورة فورية.

وإذا رفض صاحب البراءة الترخيص للغير باستغلال الاختراع – أياً كان الغرض من الاستغلال – رغم عرض شروط مناسبة عليه، وانقضاء فترة تفاوض معقولة، فأنه يتعين على طالب الترخيص الإجباري في هذه الحالة أن يثبت أنه قد بذل محاولات جدية للحصول على الترخيص الاختياري من صاحب البراءة.

وإذا لم يقم صاحب البراءة باستغلالها فى جمهورية مصر العربية، بمعرفته أو بموافقته أو استغلالها استغلالاً غير كاف، رغم مضى أربع سنوات من تاريخ تقديم طلب البراءة أو ثلاث سنوات من تاريخ منحها أيهما أطول، وكذلك إذا أوقف صاحب البراءة استغلال الاختراع بدون عذر مقبول لمدة تزيد عن سنة، ويكون الاستغلال بإنتاج المنتج موضوع الحماية في جمهورية مصر العربية، أو باستخدام طريقة الصنع المحمية ببراءة الاختراع فيها، ومع ذلك، إذا رأى مكتب براءات الاختراع، رغم فوات أي من المادتين المشار إليهما، أن عدم استغلال الاختراع يرجع إلى أسباب قانونية أو فنية أو اقتصادية خارجة عن إرادة صاحب البراءة، جاز أن يمنحه مهلة أخرى كافية لاستغلال الاختراع.

أما إذا ثبت تعسف صاحب البراءة أو قيامه بممارسة حقوقه التى يستمدها من البراءة على نحو مضاد للتنافس ومنها المبالغة فى أسعار باقى المنتجات المشمولة بالحماية، أو التمييز بين العملاء فيما يتعلق بأسعار وشروط بيعها، أو عدم توفير المنتج المشمول بالحماية في السوق أو طرحه بشروط مجحفة، أو وقف إنتاج السلعة المشمولة بالحماية أو إنتاجها بكمية لا تحقق التناسب بين الطاقة الإنتاجية وبين احتياجات السوق، أو القيام بأعمال أو تصرفات تؤثر سلباً علي حرية المنافسة، وفقاً للضوابط القانونية المقررة، أو استعمال الحقوق التي يخولها القانون لصاحب البراءة على نحو يؤثر سلباً علي نقل التكنولوجيا، فأنه يحق للجنة أن تصدر الترخيص الإجباري دون حاجة للتفاوض، أو انقضاء مهلة على حصوله، ولو كان الترخيص الإجباري لا يستهدف الوفاء باحتياجات السوق المحلي.

على أن يراعى عند تقدير التعويض المستحق لصاحب البراءة الأضرار التي سببتها ممارسته التعسفية أو المضادة للتنافس.

 

ويجوز لمكتب براءات الاختراع اسقاط البراءة إذا تبين بعد مضى سنتين من منح الترخيص الإجبارى أن ذلك الترخيص لم يكن كافياً لتدارك الآثار السلبية التى لحقت بالاقتصاد القومى بسب تعسف صاحب البراءة فى استعمال حقوقه أو لممارسته المضادة للتنافس، ويجوز لكل ذى مصلحة الطعن في قرار إسقاط البراءة أمام اللجنة.

أما إذا كان استغلال صاحب الحق في براءة اختراع لا يتم إلا باستغلال اختراع آخر لازم له وكان منطوياً على تقدم تقني ملموس وأهمية فنية واقتصادية مقارنة بهذا الآخر فإنه يحق له الحصول على ترخيص إجباري في مواجهة الآخر لهذا الآخر ذات الحق في هذه الحالة، ولا يجوز التنازل عن الاستخدام المرخص به لأحادي البراءتين إلا بالتنازل عن استخدام البراءة الأخرى.

وفي حالة الاختراعات المتعلقة بتكنولوجيا أشباه المواصلات، لا يمنح الترخيص الإجباري إلا لأغراض المنفعة العامة غير التجارية، أو لمعالجة الآثار التي يثبت أنها مضادة للتنافس، ويكون منح التراخيص الإجبارية في الحالات المنصوص عليها في هذه المادة وفقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

 

 

 


المصدر الأصلي للخبر www.youm7.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى