الأخبار

الرسائل الخاطئة ضد شيخ الأزهر

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ما أكثر الذين تطوعوا- الآن وفى السابق القريب- للهجوم على شيخ الأزهر، الإمام الأكبر أحمد الطيب. ربما فهموا رسائل الدعوات المُلِحّة لتجديد الخطاب الدينى بالخطأ، ربما تطوعوا لنَيْل شرف زائف باكتساب خصومة مع الإمام الطيب، وكأن ذلك يضيف إلى رصيدهم الوطنى. أظنهم أيضًا توهموا أن هناك إشارات «عليا» للهجوم على الشيخ والمؤسسة. ولا أظن أن هناك مثل هذا التوجه لأن مَن يقود البلاد يعلم ويوقر دور الأزهر وقيمة شيخه الحالى. ويمكننى أن أرى حجم التقدير والاحترام الذي يغلف الحالة.

ووصل الأمر بالبعض إلى أن يتهم الرجل بأنه يحارب من أجل الحفاظ على مملكة وسطوة ودولة داخل الدولة، وانتفاع بالمنصب. الكثيرون هاجموا الرجل، بل هاجموا المؤسسة، ونسوا أن قوة هذه المؤسسة من قوة الدولة. نسوا أن دعوة تجديد الخطاب الدينى، أو بالأدق الفكر الدينى، لا تتعلق بأشخاص، بل بماكينة فكرية تسيطر لا على المؤسسة فقط، بل على مؤسسات كثيرة بالدولة.

أقول ذلك وأنا غير منتمٍ للمؤسسة الأزهرية، بل أقوله من منطلق سياسى واقعى مدرك لأهمية الدعوة للتجديد، ولأهمية المؤسسة في ذات الوقت.

أقول أيضًا لمَن شكّكوا في كون «الطيب» رجل دولة أن يعودوا إلى القصة الشهيرة الخاصة بقرية «القرنة»، منذ أعوام، و«القرنة» تقع في الجبل الغربى فوق أغنى منطقة بالآثار المصرية القديمة، حيث مقابر الملوك والملكات والنبلاء وأثمن كنوز الحضارة المصرية القديمة، وقد تفنن كثير من الناس في التفتيش عن آثار «القرنة» لبيعها وتهريبها، بل صهرها أحيانًا لبيعها ذهبًا خامًا.

القرية كانت محط بحث كثير من المعماريين، فالمعمارى الكبير حسن فتحى حاول أن يشيد «القرنة الجديدة» كمحاولة منه لتوطين أهلها بعيدًا عن منطقة الآثار، وبعد سنوات صار هناك برنامج لإعادة توطين أهالى «القرنة» يُمكِّن علماء الآثار من الوصول إلى أكثر من 50 مقبرة في المنطقة، وبالتالى كان من المفترض أن يتم إخلاء القرية من سكانها، وكاد أهلها يشتبكون مع الدولة، إلا أن شيخ الأزهر، الذي كان يعيش في «القرنة» وقتها هو وعائلته، كان أول مَن جمع أغراضه هو وأخوه الشيخ محمد، وكانا أول مَن غادر القرية، وتبعهما في ذلك باقى أهل القرية. ومنعا بذلك صدامًا كان واقعًا لا محالة. هذا سلوك رجل دولة ولاشك.

أُذكِّرهم أيضًا بحادث وقع منذ سنوات قليلة، عندما رفض أهالى «القرنة» أيضًا نقل أحد الأجهزة الطبية من مستشفى القرنة إلى مستشفى الأقصر العام لخدمة عدد أكبر، حينما طلب وزير الصحة آنذاك وساطة الإمام الطيب، وزاره في ساحته، واستمع إليه، فتم في النهاية نقل الجهاز، واستمع الجميع لصوت الشيخ.

هذا أيضًا سلوك رجل دولة.

أُذكِّرهم كذلك بموقفه المهم والضرورى في الوقوف أمام توغل جماعة الإخوان المسلمين، حيث كان حائط صد كبيرا ضد طموحاتهم في مصادرة المؤسسة الدينية الأهم في العالم الإسلامى.

مواقف كثيرة للإمام ترد على النافخين في نار الفتنة ونار الكراهية، التي يمكن أن تشعل الحرائق دون داعٍ.

وللحديث بقية..

[email protected]




المصدر الأصلي للخبر www.almasryalyoum.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى