أخبار متنوعة

المسلمون أنشأوا علم التوحيد لحماية التراث والتبحر فيه

واصلت هيئة كبار العلماء، اليوم الاثنين، فعاليات اليوم الثاني من “الدورة العلمية للهيئة المعاونة بالكليات الشرعية والعربية بجامعة الأزهر”، التي تنظمها الهيئة لعدد 371 مدرسًا مساعدًا لفروع الجامعة بنطاق القاهرة الكبرى، بقاعة الدكتور الذهبي، بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر بالقاهرة.

وتضمن فعاليات اليوم ندوتين الأولى بعنوان “الطريق إلى التراث”، حاضر فيها أ.د/ على جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، والثانية بعنوان “الأزهر الشريف مقوماته وخصائصه”، حاضر فيها أ.د/ عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر بالقاهرة. 

وخلال كلمته بندوة “الطريق إلى التراث” قال أ.د/ على جمعة: إنه من الضرورة معرفة كيف كان يفكر صحابة رسول الله في النص الشرعي، وكيف كانوا يفكرون في وصف الاجتهاد المطلق الذي أتى من عند الله تعالى في كتابه، والاجتهاد النسبي الذي يعيشونه في ذلك الكون النسبي، مبيننًا أننا لكي نفهم كيف كان يفكر هذا المجتهد، الذي أنتج هذا التراث العظيم، الذي خلفه لنا ونعيش في ظلاله إلى يومنا هذا، يحتاج هذا منا لأن نفهم بعمق ما نقرأ، ونفهم مرادنا ونفهم منهجنا، والمداخل المعرفية التي كان يدخل منها لذلك الفهم، ونفهم النموذج المعرفي الذي بناه هؤلاء الأكابر فوصل لنا الدين غضًا طريا.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء، إننا نتعامل الآن مع شيء ورثناه لا مع شيء أنشأناه، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك لنا حديثا اهتم به العلماء، حتى جعله مسلم في بداية صحيحه، وهو حديث عمر بن الخطاب “بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج علينا رجل شديد بياض الثياب…” موضحًا أن هذا الحديث أصبح مفتاحا لفهم التراث، ومن هنا بلغ مشايخنا في تصحيح الصور الساذجة التي تنشأ في عقولنا عند فهم النص.

وأكد فضيلته أن المسلمين اهتموا بكل فرع من هذه الفروع الثلاث التي وردت في هذا الحديث فأنشأوا علم التوحيد، أو علم الكلام “لحماية التراث والتبحر فيه” وأنشأوا الفقه ومنه استخرجوا أصول الفقه، والقواعد الفقهية، والتصوف من أجل أن يعلموا من خلال الكتاب والسنة كيف نعبد الله، كأننا نراه، ووضعوا له علمًا كَتب فيه الكثير من العلماء. وأنشأوا شيئا عن العلوم المستقبلية وكيف نحلل الأحداث المستقبلية وكيف يتم التعامل معها، فرأينا الكثير من المؤلفات حولها.

من جانبه قال أ.د/ عبد الفتاح العواري، خلال كلمته بندوة “مقومات الأزهر وخصائصه” إن الأزهر الشريف هذا الصرح العظيم على أرض الكنانة مصر؛ بنيت على دعائمه وركائزه أمجاد، وشيدت حضارات عبر التاريخ، وانتشر أبناؤه في مشارق الأرض ومغاربها روادًا يحملون العلم، فوسع الله بهم رقعة الثقافة، وأنار بجهودهم آفاق العالمين.

وأضاف الدكتور العواري، إن للأزهر مقومات وخصائص قام عليها المنهج الأزهري في سائر العصور منها: “اتصال السند رواية ودراية”، و”الجمع بين المنقول والمعقول ببصيرة ووعي”، و”الجمع بين الأصالة والمعاصرة”، و”مراعاة حق التعددية الفكرية واحترام الآراء ووزنها جميعًا بميزان الشرع والعقل”، و”العناية بتحصيل علوم الآلة”، و”الحوار الذي يسعى إلى تبادل وجهات النظر وإبداء الرأي والإقناع به في حل جميع المشكلات”. 

وأكد العواري أن منهج الأزهر يتميز بمراعاة التراث الإسلامي الرصين والحفاظ عليه من جهة؛ والانفتاح السديد المنضبط على الثقافات الأخرى من جهة أخرى، يطرح المنهج الوسطي المعتدل، ويجعل الشخصية الأزهرية متميزة عن سائر الشخصيات، موضحًا أن هذا من منطلق شرعي لأن دين الله تعالى جاء من أجل تزكية النفس وتطهيرها، وعمارة الأرض وهداية الأمم، وبناء الحضارات، وصناعة النهضة، حتى تكون الأمة الإسلامية رحمة للعالمين، كما كان رسولها صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.

يذكر أن الدورة العلمية الأولى للهيئة المعاونة بالكليات الشرعية والعربية بجامعة الأزهر تستمر لمدة ثلاثة أشهر وسيحاضر فيها علماء هيئة كبار العلماء ومجموعة كبيرة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر.




المصدر الأصلي للخبر www.albawabhnews.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى