تقارير

بعد 4 أشهر من المحاكمة.. قطار قضية رشاوى قطر لبنك باركليز يصل محطته الأخيرة.. هيئة المحلفين تبدأ مناقشة الأحكام بالأسبوعين المقبلين.. البنك حصل على 11.2 مليار جنيه إسترلينى كاستثمارات من الصندوق السيادى القطرى

ـ اتهامات بالاحتيال تصل عقوبتها السجن 10 سنوات

 

يصل قطار قضية رشاوى قطر لبنك باركليز يصل محطته الأخيرة حيث تبدأ هيئة المحلفين مناقشة الأحكام في غضون الأسبوعين المقبلين، حيث يمثل 3 مسئولين تنفيذيين سابقين فى بنك باركليز أمام هيئة محلفين فى لندن فى محاكمة جنائية تحظى باهتمام واسع بشأن كيف حصل البنك على مليارات الجنيهات الاسترلينية من مستثمرين قطريين وتفادى عملية إنقاذ بتمويل من دافعى الضرائب إبان الأزمة المالية العالمية فى 2008، وخلال المرافعات الختامية لمحامى المتهمين فى القضية، وصف جون كيلسى محامى الدفاع عن المتهم روجر جنكنز، الذى يطلق عليه تسمية “حارس البوابة”، لقيامه بدور الوسيط فى عقد الصفقات مع رئيس الوزراء القطرى السابق، حمد بن جاسم، بأن جلسات المحاكمة مرتبكة للغاية، بحيث يمكن تشبيهها بـ”حقل تتخبط فيه أرانب مريضة بعضها ببعض”.

 

 

ووجه ممثلو الادعاء اتهامات بالاحتيال، تصل مدة عقوبتها القصوى السجن 10 سنوات، وتشمل ارتكاب المتهمين، وهم ثلاثة من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في باركليز بالاحتيال والتدليس في محررات رسمية من أجل دفع رسوم إضافية سرية إلى شركات صندوق الثروة السيادى القطرى، ورئيس الوزراء القطرى السابق حمد بن جاسم، استجابة لضغوط مارسها الأخير ، مقابل الموافقة على مساهمة الصندوق القطرى فى رأسمال بنك باركليز، مستغلاً مساعى المسؤولين السابقين للحصول على رؤوس الأموال من أجل تجنب تأميم البنك في ذروة الأزمة المالية عام 2008.

قام البنك بالحصول على استثمارات من الصندوق السيادي القطري ومستثمرين أجانب آخرين بلغت قيمتها 11.2 مليار جنيه إسترليني. لك ودفع المسؤولون التنفيذيون السابقون رسوما إضافية إلى الجانب القطري، عبر اتفاقيتي “خدمات استشارية” صوريتين دون علم باقى المستثمرين، الذين حصلوا على عائدات أقل.

 

وذكر المحامى فى مرافعته أمام هيئة المحلفين بمحكمة أولد بيلى البريطانية الشهيرة، أن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الكبرى SFO طرح معطيات خاطئة، على مدار الأشهر الأربعة الماضية (أى منذ بداية جلسات المحاكمة)، فيما يعكس حالة من “سوء الفهم الكامل للعقلية التجارية”.، بحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”.

 

وواصل كيلسى قائلاً: “ربما تعتقدون أن الكثير من الأرانب البرية (الأطروحات التى ذكرها ممثلو الادعاء عن مكتب SFO)، صحيحة لكن حقيقة ما حدث “هو أن جميع الأرانب اصطدمت ببعضها البعض، وتبين أن جميعها مصابة بفيروس قاتل”، وفق تعبيره.

 

وكانت جلسات المحاكمة بدأت في أوائل أكتوبر، وتشارف على بلوغ مراحلها النهائية، حيث من المقرر أن تبدأ هيئة المحلفين مرحلة مناقشة الأحكام، خلال الأسبوعين المقبلين، وتعد تلك القضية أول محاكمة جنائية فى المملكة المتحدة تتعلق بمخالفات ارتكبها مسئولون تنفيذيون في القطاع المصرفي خلال الأزمة المالية.

 

اتهامات

 

ويتهم مكتب SFO جنكنز ومتهمين آخرين هما توم كالاريس، المدير التنفيذي السابق لقسم الثروة بباركليز، وريتشارد بوث، المدير التنفيذي السابق لإدارة المؤسسات المالية الأوربية بالبنك، بالكذب على الأسواق المالية عبر عدم الإفصاح بشكل صحيح عن حقيقة مبلغ 322 مليون جنيه إسترليني تم دفعه لشركات قطرية، من بينها شركة مملوكة لحمد بن جاسم وأسرته في أحد الملاذات الآمنة. ووصف ممثل الادعاء عن مكتب SFO هذا الإجراء بأنه كان مجرد وسيلة غير شريفة لتلبية مطالب ومساومات القطريين للحصول على رسوم إضافية مبالغ فيها مقابل ضخ الأموال في باركليز.

 

في المقابل، يجادل محامى جنكنز بأن بنك باركليز استفاد من الاتفاقيتين المشار إليهما وأنهما تم توقيعها بشكل رسمى وبدراية من القسم القانوني في بنك باركليز آنذاك، ساعيا إلى إثبات أن دليل الاتهام الذي يستند إليه الادعاء تم في إطار قانونى.

 

في حين علق إد براون كبير ممثلى الادعاء عن SFO على مرافعة كليسى، قائلا : إنه “لا توجد خدمات (استشارية) يمكن تحديدها حقا حتى يومنا هذا، بعكس ما يزعم الدفاع عن المتهم… على الرغم من توافر الحوافز لتحقيق ذلك”.

وأضاف، إن “هذه القضية تدور فى الأساس حول الأكاذيب الواردة فى نشرات الاكتتاب والاشتراكات”، واختتم براون، تعقيبه أمام هيئة المحلفين، مدللا على فداحة الاتهامات بقوله: “يعتمد الجميع بطرق مختلفة على نزاهة وصدق النظام المصرفي في بريطانيا”، في إشارة إلى أن استجابة المتهمين لمساومات حمد بن جاسم والتدليس بتوقيع اتفاقيتي الخدمات الصوريتين يزعزع الثقة في النظام المصرفي البريطاني.

 

في المقابل، ينكر المتهمون الثلاثة ارتكاب أي مخالفة للقانون منسوبة إليهم، في تلك القضية التي شغلت المشهد المصرفي والمالي في بريطانيا على مدى أشهر.

 

تفاصيل القضية

 

يواجه روجر جينكينز، الرئيس السابق لمجلس إدارة ذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية للبنك فى الشرق الأوسط، وتوم كالاريس الذى تولى منصب الرئيس التنفيذى لقطاع الثروات فى ذلك الوقت، وريتشارد بوث الرئيس السابق لأنشطة تمويل الشركات الأوروبية، اتهامات بالتحايل فى المحاكمة ، وتشكل القضية مثالا نادرا لخضوع مصرفيين بارزين ببنك دولى لمحاكمة جنائية بشأن تصرفاتهم أثناء أزمة الائتمان التى وقعت قبل عقد ومحاكمة عالية المخاطر بالنسبة لمكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة فى بريطانيا الذى يباشر دور المدعى العام فى القضية.

 

وكانت محكمة قد برأت جون فارلى الرئيس التنفيذى السابق لبنك باركليز فى يونيو من اتهامات بالاحتيال بعد أن خلص القضاة إلى أن الأدلة ضده غير كافية.

 

وتدور القضية حول مدفوعات لم يتم الافصاح عنها إلى قطر بعدما جمع باركليز أكثر من 11 مليار استرلينى (13.5 مليار دولار) من مستثمرين فى عمليتى ضخ للأموال فى يونيو وأكتوبر 2008، مما سمح للبنك بأن يكون أحد عدد قليل من البنوك البريطانية الرئيسية التى تجاوزت أزمة الائتمان دون الحصول على مساعدة حكومية مباشرة.

 

ووُجهت اتهامات لكل من جنكينز (64 عاما) وكالاريس (63 عاما) وبوث (60 عاما) بالتآمر على ارتكاب احتيال، والاحتيال فيما يتعلق بعمليتى جمع الأموال للبنك فى 2008 ، ولم توجه أى اتهامات بمخالفات إلى قطر، وهى مستثمر رئيسى فى بريطانيا، وستنطلق المحاكمة فى السابع من أكتوبر  فى محكمة أولد بيلى الجنائية فى لندن باختيار هيئة المحلفين.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد كشفت أن كبار المصرفيين السابقين فى باركليز، الذين ستتم محاكمتهم بسبب ترتيبات البنك مع قطر خلال الأزمة المالية العالمية، يواجهون تهم احتيال إضافية.

 

وقالت الصحيفة إنه تم منح مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة البريطانى (SFO) الإذن فى الأول من شهر أغسطس لتعديل لائحة الاتهام التابعة له ضد الرجال الثلاثة فى القضية البارزة، وفقًا لوثيقة نُشرت يوم الخميس، حيث يواجه المُدعى عليهم الآن تهم احتيالٍ حقيقية بالإضافة إلى تهم التآمر، وذلك عندما تبدأ إعادة محاكمتهم فى أولد بيلى فى لندن فى شهر أكتوبر.

 

وكان بنك باركليز قد لجأ إلى قطر ومستثمرين آخرين مرتين فى العام 2008 لتجنب السيطرة الحكومية، حتى بالرغم من انسحاب المنافسين الآخرين فى المملكة المتحدة. حيث قام بطلبين للنقد الطارئ، جامعًا بذلك ما مجموعه 11.8 مليار جنيه إسترليني.

 

ولكن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة يقول إن الصفقات الجانبية بقيمة 322 مليون جنيه إسترلينى مع مستثمرين قطريين – بمن فيهم رئيس وزراء الدولة الخليجية فى ذلك الوقت، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى – لم يُفصح عنها للسوق بشكلٍ صحيح.

 

وقالت فايننشال تايمز إن الثلاثة الذين سيواجهون إعادة المحاكمة هم روجر جينكنز، الذى كان سابقًا جالب العقود للبنك فى الشرق الأوسط والذى تفاوض على طلبى رأس المال؛ وتوم كالاريس، الذى قاد قسم الثروة فى البنك؛ وريتشارد بوث، الرئيس الأوروبى السابق لمجموعة المؤسسات المالية لبنك باركليز الاستثمارى، وينكر الثلاثة التُهم الموجهة إليهم، التى تستوجب عقوبة بالسجن أقصاها 10 سنوات.

 

وتفيد لائحة التهم الجديدة باتهام الثلاثة بالاحتيال الحقيقي، وذلك بعملية جمع رأس المال الأولى التى أجراها بنك باركليز فى شهر يونيو من العام 2008 وكذلك التآمر للقيام بعملية احتيال عن طريق التمثيل الخاطئ. حيث يواجه السيد جينكنز تهمتين إضافيتين بسبب عملية جمع الأموال الثانية فى شهر أكتوبر من العام 2008.

 


المصدر الأصلي للخبر www.youm7.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى