تقارير

خاص| الفرار من الموت.. مصري يروي تفاصيل الساعات الصعبة من ووهان حتى العلمين

من حولهم كان الناس يتخطفون وتُقتلع أعمارهم كأوراق الشجر في فصل الخريف بفعل فيروسٍ مجهول الهوية يدعى كورونا، ظهر قبل نحو شهرين في مدينة ووهان الصينية، وجاس بين سكانها، فأضحت ووهان كمدينة الموت، التي ينفر الناس منها.

هناك كان يعيش مصريون كغيرهم من سائر البشر، ومع ظهور المرض وتفشيه آثر هؤلاء العودة إلى الوطن، وتلاشى شبح الموت الذي كان يحدق بهم، فراسلوا الدولة المصرية كي يتمكنوا من العودة في رحلة باتت أشبه برحلة «الفرار من الموت».

كواليس الحجر الصحي للعائدين من ووهان

وصلت الاثنين الماضي 3 فبراير طائرة خاصة من طراز إيرباص A330 تابعة لشركة سياف، إحدى شركات وزارة الطيران المدني، إلى مطار العلمين الدولي قادمة من مطار ووهان الدولي، لعودة 302 من المصريين المقيمين في مدينة «ووهان» بمقاطعة خوباى الصينية، معقل فيروس كورونا، بعد أن قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن يستجيب لأصوات أبنائه هناك ليعودوا للوطن.

“بوابة أخبار اليوم” تواصلت مع دكتور عبد المنعم الشحات، مدرس مساعد بجامعة كفر الشيخ، وهو أحد العائدين من مدينة ووهان، من داخل فندق المشير أحمد بدوى بمحافظة مرسى مطروح الذي تم تخصيصه ليكون حجر صحي لـ302 مصريين عائدين من ووهان لمدة 14 يومًا.

ويقول عبد المنعم الشحات ، إن الرحلة من ووهان إلى مطار العلمين كانت بمثابة رحلة إثبات مكانة الدولة المصرية عالميًا.

ويوضح الشحات لـ«بوابة أخبار اليوم»، كواليس ظهور المرض التي بدأت منذ أكثر من شهرين قائلا: علمت بالأمر عندما تلقيت اتصالًا من أحد الأصدقاء يفيد بأن شخصا ما كبير السن أصيب بفيروس مجهول وتوفى.

ويتابع دكتور عبد المنعم: «أنا بالفعل بدأت أوعى بعض الأصدقاء عن هذا الأمر، وبعد فترة انتشر الفيروس بصورة رهيبة، ولكن من حسن الحظ أنه تزامن مع إجازة نصف العام في الجامعات الصينية، وهطول بعض الأمطار في هذا التوقيت، بدأ الطلاب المصريين يتواصلون مع بعضهم للتوعية وأخذ الحذر».

ويشير الشحات إلى أن الصدمة غير المتوقعة كانت عندما فرضت الحكومة الصينية الحظر الطبي على مدينة ووهان وأصبح الخروج والدخول صعبًا جدًا خاصة المطارات، مستطردًا بالقول، “بدأت بعض الشائعات التي تؤكد تأجيل الدراسة في الفصل الدراسي الثاني، فأصبح الجلوس في المدينة معدوم الفائدة، ولكن الخروج أيضًا ممنوع”.

ويكمل الشحات حديثه، «على الفور تواصلنا مع السفارة المصرية بقيادة د. محمد البدري وتم إنشاء مجموعة ويشات (برنامج تواصل في الصين على غرار فيسبوك) للتواصل مع جميع الطلبة في كل جامعات ووهان، وكانت الطلبات محددة، وهى الإجلاء مع الحفاظ على فرصة العودة لاستكمال المنح لجميع الطلبة عند انتهاء الأزمة مع ضرورة وضعنا تحت الحجر والرعاية 14 يومًا للتأكد من خلو المصريين العائدين من أية إصابة».

ويتابع :«وبالفعل تواصل السفير د.محمد البدري مع القيادات المصرية حتى أصدر الرئيس أمرًا بإجلاء جميع المصريين من ووهان وعلى نفقه الدولة من أتوبيسات في الصين، طائرة، جميع التكاليف المترتبة على الحجر الصحي في مصر، حيث تم النقل في إجراءات صحية وأمنية مشددة للغاية وبسلاسة والإقامة في فندق المشير».

يقول دكتور عبد المنعم الشحات: « كنا متوقعين من الدولة المصرية بكل قيادتها أن تستجيب لنا وكان بالفعل ما حدث».

مطار ووهان

ويضيف “عند دخولي لمطار ووهان الدولي بالصين ، كان يصاحبني شعور جميل ينتابه بعض القلق من كم التشديد الصحي والأمني الصيني في المطار، أيضًا شعرت بالحزن عندما تم استبعاد اثنين من الجالية المصرية لمجرد ارتفاع بسيط في درجات الحرارة، أثناء الإجراءات فقط لتجاوز درجة الحرارة ٣٧°م ولو بدرجة واحدة، حيث كانت درجات حرارتهم  37.2 و37.3 درجة، والتعليمات الصارمة في المطار منعت سفرهم وتم وضعهم تحت الملاحظة ولكنهم بخير ولا يعانون من أي أعراض. كنت وقتها قد انتهيت من الإجراءات الخاصة بي”.

ويتابع “12 ساعة طيران كنت أرى أن الرحلة ليس مثل أي رحلة طيران قمت بها، الحقيقة هي رحلة إثبات مكانة الدولة المصرية عالميا، أيضا كان هناك على متن الطائرة تعاون غير عادي من طاقم الطائرة والطاقم الطبي المرافق للرحلة أيضا كانت الخدمات المتاحة على متن الرحلة رائعة جدًا شعرت خلال تواجدي على الطائرة أن قد وصلت إلى الوطن”.

 

 ويصف الشحات، شعوره عند هبوط الطائرة أرض الوطن، فيقول “الفرحة لا توصف عند ملامسة عجلات الطائرة أرض مطار العلمين الدولي، كانت فرحة عارمة بالعودة للوطن ونحن مطمئنون من عدم حملنا للفيروس”.  

وحول ماذا حدث معه بعد ذلك عند الوصول إلى مطار العلمين، يقول الشحات، “خضعت لإجراءات الوقاية والتعقيم بشكل فردي وبشكل فائق، وطُلب من الجميع ترك الأمتعة كلها ومغادرة الطائرة فرادى”.

 

 

 

 

 

ويمضي قائلًا: “بعد ذلك وصلنا للفندق كانت جميع الترتيبات جاهزة حيث تم تسكين كل فرد في حجرة منعزلة عن الآخر وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتم توفير كافه المستلزمات المعيشية والحياتية حتى التفاصيل الدقيقة مثل معجون الأسنان والحقائب تم نقلها بشكل منعزل وتم رشها كلها بمواد معقمة”.

ويتابع: “تم تقديم وجبه الغداء وبعدها العشاء وبعض المشروبات الساخنة، وفى اليوم التالي تم إجراء الكشف الطبي وسحب عينه من الدماء للتحليل”، مؤكدًا أن هذه الرحلة لم يكن مخطط لها إطلاقا.




المصدر الأصلي للخبر akhbarelyom.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى