تقارير

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 9 أبريل 1966.. بدء محاكمة سيد قطب وتنظيمه الإرهابى.. والفريق الدجوى «رئيس المحكمة» يقرر محاكمة زينب الغزالى وحميدة قطب بعد بقية المتهمين

كانت الساعة الثامنة صباح يوم 9 إبريل، مثل هذا اليوم، عام 1966، حينما توافد الجمهور الذى يحمل تذاكر، لحضور أولى جلسات محاكمة «التنظيم السرى الإرهابى لحزب الإخوان المنحل»، أمام محكمة أمن الدولة العليا برئاسة الفريق أول محمد فؤاد الدجوى، والمنعقدة فى مبنى مجلس قيادة الثورة، وهى القضية المعروفة إعلاميا باسم «تنظيم 1965»، بزعامة سيد قطب.

 

نشرت «الأهرام» تفاصيل المحاكمة فى عدد 10 إبريل، 1966، وذكرت فيها أن القفص اتسع لأربعين متهما وحارسين فقط، وضاقت القاعة حتى أن وكلاء النيابة الذين حققوا فى القضية، جلسوا على مقاعد مع محامين ضاق بهم الصفان الأولان المخصصان لهم، وفى الساعة التاسعة والربع وصل المتهمون، وبعد دخولهم القفص خرجوا على دفعات للفحص الطبى ثم عادوا.

 

بدأت الجلسة فى الساعة العاشرة والربع صباحا بدخول هيئة المحكمة، وتلا رئيسها. الفريق الدجوى. أمر تشكيلها، وضمت اللواء على صادق شرف، عضو يمين، وأحمد وحيد الدين حلمى، عضو شمال، وسيد جاد، نائب أحكام، ثم نادى رئيس المحكمة على هيئة النيابة لتعلن تشكيلها، وتألفت من، صلاح نصار، رئيس النيابة، ووكيلى النيابة، سمير ناجى، ومحمد وجيه، ثم نادى رئيس المحكمة على المتهمين ليقفوا ويتلو كل منهم اسمه، وغاب المتهم رقم 21، محمد عبدالمعطى عبدالرحيم، لمرضه فى المستشفى، ويحتاج إلى العلاج لمدة أسبوع، كما تغيب ثلاثة متهمين، هم محيى الدين جلال، الحادى والأربعون، وعشماوى سليمان، الثانى والأربعون، ومصطفى العالم، الثالث والأربعون، وتم إعلانهم بالطرق القانونية، وسيحاكمون قانونيا طبقا للقانون.

 

أثبتت المحكمة حضور المحامين والاعتذارات، وتقدم المحامى صبرى الفقى، باعتذار عن المحامى شوكت التونى، لوجوده فى محكمة جنايات أسيوط، كما استكملت المحكمة إجراءتها، وسأل رئيسها: «هل هناك تعارض فى الدفاع؟»، وذلك عندما كان يلاحظ أن محاميا واحدا موكل ومنتدب عن أكثر من متهم، وعلى سبيل المثال فهناك محام موكل عن 8 متهمين.

 

أدى أعضاء المحكمة القسم، ثم سأل رئيسها كل متهم: «هل تعترض على أن أكون رئيسا للمحكمة أو على  أحد أعضائها؟»، ووقف المتهمون يجيبون عن السؤال بالترتيب، قال سيد قطب: «لا  أعارض»، وقال محمد يوسف هواش: «لا أعارض فى الأشخاص ولكنى بحسب عقيدتى لاأُحاكم بالقانون الوضعى»، سأله رئيس المحكمة: «يعنى تعارض أو لا تعارض؟»، رد: «لا أعارض»، وأعلن الجميع بعد ذلك عدم معارضتهم بصفة عامة، وقال أحمد عبدالمجيد عبدالسميع، وفاروق المنشاوى وإلهام يحيى بدوى، أنهم لا يعارضون فى الأشخاص.

 

أعلن «الدجوى» أن المحكمة قررت محاكمة زينب الغزالى، وحميدة قطب، على حدة، بعد محاكمة بقية المتهمين، وأمر بخروجهما من الجلسة، وتم فتح باب القفص، وخرجت زينب وحميدة، وانسحبت من القاعة وراءهما شقيقتا زينب اللتان جاءتا لمشاهدة المحاكمة، وسأل حسين أبوزيد: «أنا المحامى بتاع زينب، أخرج برضه؟»، رد رئيس المحكمة: «على كيفك، يمكن حد يقول حاجة عليها»، رد أبوزيد: «أستنى».

 

واصلت المحكمة بقية الإجراءات بتلاوة نائب الأحكام نص التهم، وبعد ذلك وجه رئيس المحكمة سؤالا إلى كل متهم: «هل أنت مذنب أم غير مذنب؟»، أجاب المتهم الأول، سيد قطب: «غير مذنب»، وكذلك أجاب الثانى، أما الثالث، على عشماوى، الذى كان مسئولا عن تنظيم القاهرة، فأجاب بأنه «مذنب»، سأله رئيس المحكمة: «إنت عارف مذنب دى يعنى إيه؟ يعنى لا نسألك ولا حد يدافع عنك.. ولا حاجة»، رد «عشماوى»: «أنا أقوالى موجودة فى تحقيقات النيابة ومعترف بها»، رد رئيس المحكمة: «أنا عارف إنها موجودة.. إنما الموضوع يبقى منتهى بالنسبة لك.. ولكن عشان تبقى المسألة أكثر عدالة هنعتبرك غير مذنب».

 

جلس «عشماوى»، وتلاه بقية المتهمين فى الإجابة بترديد كل منهم: «غير مذنب»، إلا أن المتهم العاشر «مبارك عبدالعظيم» قال إنه «مذنب»، لكن رئيس المحكمة تغاضى وسأل من يتلوه معتبرا إياه مثل عشماوى «غير مذنب»، تحقيقا للعدالة، وحتى يجد ما قد يدافع به هو أو محاميه.

 

بعد الإجراءات السابقة، تلا رئيس النيابة صلاح نصار، مقدمته الافتتاحية، التى تعتبر مدخلا فى المرافعات التى ستتلوها النيابة فيما بعد، وكشف كل خفايا التنظيم السرى الإرهابى ووسائله، قائلا: «لم يجدوا أمامهم من وسيلة توصلهم إلى الحكم سوى طريق واحد مفروش بالدم والخراب، رسم معالمه لهم قطبهم الدعى، الذى رسم لنفسه ألوهية عليا فى تنظيم الحياة الدنيا، والذى زعم أنه أغير الخلق على تعاليم الإسلام، والذى أثار هذه الفتنة»، أضاف: «وضع قطبهم دستورهم الذى يدعو حوارييه فيه إلى أن ينطووا على أنفسهم وينفصلوا عن مجتمعهم، ويستعلوا على أهليهم ويقيموا بينهم وبين مواطنيهم حاجزا من الحقد، ثم يدعوهم لتغيير مجتمعهم وقتل مواطنيهم، ناعقا فيهم بقوله: إننا اليوم فى جاهلية كالجاهلية التى عاصرها الإسلام».. وتواصلت المحاكمة. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى