تقارير

صاحب «خطيبتي العذراء حامل» في معرض الكتاب: قصة واقعية رأيتها بعيني

«خطيبتى العذراء حامل» عبارة مستفزة تصفع الأبصار والأسماع والمدارك، وعنوان صادم للمشاعر، وجارح للبراءة، ظهر على أرفف دورة 2020، فجذب الأنظار إليه بغرابته، وقدرته على استدعاء الفضول لمعرفة ما وراء العنوان.

 

فصول رواية الأديب الجنوبى سيد داود المطعنى ابن مدينة الأقصر، الذى صار محط اهتمام فضائيات عالمية، ووكالات دولية، تلقفت هذا العنوان المثير لهذه الرواية، واتخذت منها مادة للإثارة والتشويق، قررنا أن نضع النقاط فوق الحروف بعيدا عن أية إثارة ومتجردين من أدنى تحامل على الكتاب ومؤلفه، ولكننا وجهنا إليه أسئلة بالغة الاستفزاز.

اقرأ أيضا: من «تزوجت أخي» لـ«خطيبتي العذراء حامل»| روايات شاذة تتصدر معرض الكتاب.. ونقاد: «عبث»

 

هذا غير حقيقى بالمرة، فما جريت خلف الإثارة، ولم يكن هدفى الربح، كما يدَّعِى منتقدو روايتى «خطيبتى العذراء حامل»، فتلك الضجة التى أثيرت بسببها مؤخرا، كانت مفاجئة بالنسبة لي، ولم أزل عند رأيى فى استنكار ذلك الغضب من عنوان الرواية، أو حتى محتواها الذى هاجموه قبل قراءته، فجملة خطيبتى العذراء حامل، لا تدعو للإثارة، بل تدعو قارئها أو سامعها للوقوف عندها قليلا للتفكير فى المحتوى المعنون بها، لا سيما وأننا نعيش عصرا مليئا بالظواهر الكونية التى يعكف العلماء على البحث عن تفسيرات علمية لها، وكذلك مضمونها الذى يعتمد على سرد قصصى تشويقي، بأسلوب أدبى سهل ممتنع، مستخدما فيها العربية الفصحى.

 

واستندت فى فكرتها الأساسية على قصة حقيقية وقعت أحداثها نصب عينى بالفعل، وعمدت إلى مناقشة العديد من العادات السيئة لمعالجتها فى تلك الرواية تحت مظلة ذلك العنوان، ولو كنت أسعى للربح السريع كما يدعى البعض لكان من الأَوْلى أن أعلن عن روايتى بطريقة دعائية، كنشر الإعلانات الممولة على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك».

 

– المعيار الوحيد الذى تقاس عليه فنية اختيار عناوين الكتب، لا سيما الأدبية منها، هو مدى تلخيص العنوان لأحداث العمل الإبداعي، والشرط الوحيد الذى يجب توافره فى العنوان هو أن يمس المضمون ويتصل به اتصالا وثيقا، وكل ذلك يكون مغلفا باحترام الذوق العام، والقيم الأخلاقية والمجتمعية، وهذا ما اعتمدت عليه فى اختيارى لعنوان روايتى خطيبتى العذراء حامل، والذى أراه أنسب العناوين على الإطلاق، لأنه يعبر عن الفكرة الأساسية للقصة، وعن محتواها الصريح وكذلك الضمني.

– لا أنكر أنى شعرت بالضيق فى بداية الأمر، ليس ضيقا من الهجوم الشرس على اسمى وعنوان كتابي، بل من ذلك التصنيف الذى كاد أن يطيح بى فى بداية مسيرتى الأدبية التى أطمح ألا تتوقف، فقد صنفنى البعض بكاتب الإباحية، وآخرون قالوا إنى أديب السبوبة، وزاد غيرهم أنى كاتب الصدفة، وكل تلك التصنيفات تؤلم المصنف بها لو كان بريئا منها بالفعل، حتى وضع عنوان روايتى بين عدد من العناوين الخارجة، أو الهابطة فى قائمة واحدة، أثار غضبى، فعنوان روايتى لا يهبط إلى حضيض تلك العناوين، ولا محتواها يشبه محتوياتهم.

 

أما عن سؤالك لماذا لم أفطن إلى ذلك الفخ، فإجابته هى أنى لم أتوقع أن تخرج تلك الإدانات الواسعة، وما كنت أرى أن اجتماع الثلاث كلمات فى عنوانى (خطيبتى العذراء حامل) قد يثير حولها كل ذلك النقد السابق لطرحها، لا سيما وأنا أكثر الناس معرفة بأحداثها، ولم أرَ فيها ما يسقط فى ذلك الفخ أو غيره، لو كانت رفض العنوان لتنافيه مع القيم كما يدعون، فعنوانى لا يحمل أى إيحاءات، وعنوانى أشبه بعنوان (العذراء والشعر الأبيض) للراحل إحسان عبدالقدوس، ولو كان الاعتراض عليه لأن حمل العذراء بعيد عن نواميس الكون، فليسألوا العلم عن كل الظواهر التى شهدتها الإنسانية مؤخرا، ولها تفسيراتها العلمية التى ترى أن ذلك ليس خرقا للنواميس.

– رواية (خطيبتى العذراء حامل) تعالج العديد من القضايا، فمثلا تجدها فى المقام الأول تكشف فى تسلسل أحداثها كيف ينتشر الخبر بتلك السرعة لتتناقله الألسنة، حتى لو وقعت أحداثه فى غرفة مغلقة، لتسلط الرواية الضوء بعد انتشار الخبر على الشائعات، وكيف كانت شخصيات الرواية تحيك القصص الكاذبة والشائعات حول البطل والبطلة، ليسمع البطل بأذنه قصصا عنه، كاد أن يصدقها لبراعة حياكتها، وكيف تركت الشائعات أثرا سلبيا فى نفس أبطال الرواية.

 

بل إنها أبرزت أن أحد أهم أسباب إطلاق الشائعات هو محاولة مطلقيها المساهمة برأيهم فى تلك الواقعة حديث الناس، ونحن نعانى بالفعل فى مجتمعاتنا العربية من خطر الشائعات، والتى دعت الدولة يوما لإطلاق مبادرة للتصدى للشائعات والتحذير من خطرها، بالإضافة إلى أن روايتى تنتصر للمرأة فى مثل تلك الأمور.

– لا يزعجنى وصفى بالباحث عن الشهرة، لا لشيء إلا لأنه أخف حدة من غيره، أما عن حقيقة بحثى عن الشهرة، فليبحث عن الجميع فى كل منصات الدعاية والإعلان، ليعلموا أنى لم أكلف نفسى حتى نشر إعلان واحد عن روايتي، كما يفعل الكثير من الكتاب.

– كل إصداراتى الورقية والإلكترونية تعتمد على عناوين تصف القصة بأحداثها، بل تلخص محتواها أو معنواها فى كلمات العنوان، فمثلا لى رواية فائزة فى مسابقة الإبداع فى مواجهة الإرهاب بالمجلس الأعلى للثقافة، وكانت بعنوان (نزيف الجدران) ولى رواية جاهزة للنشر تتعلق بعلم النفس بعنوان (بوليميا).




المصدر الأصلي للخبر akhbarelyom.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى