فن وثقافة

في ذكرى رحيل محمود مرسي ..وجوهه الديكتاتورية علي الشاشة




محمد حسين


نشر فى :
الجمعة 24 أبريل 2020 – 2:05 م
| آخر تحديث :
الجمعة 24 أبريل 2020 – 2:05 م

تمر اليوم 24 أبريل ذكرى رحيل الفنان الكبير محمود مرسي، والذي فارقنا في أبريل 2004 عن عمر ناهز 80 عاما، مسيرة طويلة وممتدة بأعمال فنية مميزة قدمها مرسي على الشاشة، وذلك رغم أن البداية كانت من اتجاه آخر غير التمثيل؛ فبعد تخرجه في كلية آداب الإسكندرية، كان اتجاه مرسي لدراسة الإخراج السينمائي بباريس، وهذه التجربة لم تقده للجلوس خلف الكاميرا يحرك الممثلين ويراقب أدائهم؛ لكنها وضعته خلف ميكرفون هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قارئاً للأخبار، ولم تكتمل تلك التجربة أيضاً؛ حيث قدم استقالته بعد العدوان الثلاثي علي مصر في 1956.

بمجرد عودته من لندن، التحق مرسي بالعمل بالإذاعة مخرجاً لبعض المسلسلات الإذاعية، وبدأ علاقته بالمخرجين الآخرين في الوسط الفني، تشير لموهبته الكبيرة في التمثيل؛ لكنه لم يكن يلتفت لتلك النصائح بالاتجاه للتمثيل إلا في وقت متأخر، وما أن بدأ مسار التمثيل، أظهر تميزاً ملحوظاً، وقدم شخصيات بارزة في ذاكرة السينما، وكانت رؤية المخرجين في تلك الفترة تسند له عدد من الأدوار تشترك في كونها تمثل الديكتاتورية، ولكن بموهبته الكبيرة، تمكن أن يقم كل منها بطابع مختلف، وفي ذكري رحيله نسلط الضوء علي بعض من تلك الشخصيات في السطور التالية …

1- عتريس.. ديكتاتور بنهاية مؤلمة!

أحد الأدوار البارزة لمرسي، دوره بفيلم ” شيء من الخوف” من إخراج حسين كمال وبطولة شادية ،وذلك في عام 1969، وقدم مرسي شخصية عتريس، وهو الديكتاتور الذي يقع تحت سطوته “كفر الدهاشنة”، والذي يفرض عليهم الإتاوات ، معتقداً أن قوته وسط رجاله ستجعله يصل لما يريد، وتكون العقبة هي حبه القديم للفتاة البريئة ” فؤادة”؛ فتجاوز عن تصرفاتها متمردة ضده مثل فتحها هويس المياه، الذي أغلقه تاركاً الأراضي تعطش وتبور.

حب عتريس لفؤادة كان نقطة ضعفه، كذلك كان السبب في التعجيل بنهايته؛ فبعد زواجه منها دون رغبتها ورغبة أبيها، تظل فؤادة على تمردها، ويكون هذا الزواج الباطل هو الشرارة التي تبدأ منها ثورة أهل الكفر، وتكون نهاية عتريس تخلي رجالة عنه، ويحترق داخل جدران بيته!

2-فؤاد.. ديكتاتور رجعي

نموذج آخر للديكتاتورية قدمه مرسي لشاشة السينما، وذلك بفيلم ” الباب المفتوح” الذي عرض في 1963،من إخراج هنري بركات، وبطولة فاتن حمامة، النموذج المختلف الذي قدمه مرسي من خلال شخصية “الدكتور فؤاد”، تمثل في أن لم يكن ينتمي لبيئة رجعية مثل شخصية عتريس، بل أنه كان يعمل كأستاذ للفلسفة بالجامعة؛ لكن ذلك لم يضف الطابع الحضاري على شخصيته؛ فظهر مستبداً ضد حرية المرأة، يرغب بها كزوجة تقدم له رغباته ، وليس شريكاً في الحياة، ولها كيانها المستقل، لذا يبدأ الصراع بينه وبين ليلى التقدمية، والتي تقرر في النهاية أن تتركه، بعد ان أدركت أن رجعيته ستكون عائقاً للحياة بينهما.

3- السيد أحمد عبدالجواد..

عن ثلاثية الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وبعد نجاحها في السينما، تم استثمار هذا النجاح، والذي تزامن مع صعود مرسي كنجم في الدراما التلفزيونية في فترة الثمانينات التفلزيونية؛ فجسّد مرسي شخصية ” السيد أحمد عبدالجواد في مسلسل” بين القصرين” الذي عرض في من إخراج يوسف مرزوق 1987، وتدور أحداثه حول مرحلة هامة من تاريخ مصر، وقت الاحتلال الإنجليزي وقبل انطلاق ثورة 1919، فأسرة عبدالجواد هي الشاهد الرئيسي على تحرك الأحداث السياسية، وينعكس اختلاف شخصياتهم على تناولهم لتلك الأحداث، فيظهر الابن الثوري المهتم بالسياسية، مقابل الآخر الذي يعنيه اللهو والعبث.

ويعكس “السيد أحمد عبدالجواد” الصراع الداخلي بين شهواته ومظهره الحازم، الذي يحب أن يظهر به أمام أنداده التجار، وفي بيته أمام زوجته وأولاده، ليحكم قبضته عليهم.

4-عيسى الدباغ ..رغبة في إخضاع الجميع لرأيه!

عن رواية ” السمان والخريف “لنجيب محفوظ، قدم مرسي شخصية “عيسى الدباغ “، وهو أحد رموز الأحزاب السياسية والتي انتهى دورها بعد ثورة يوليو، ويستبعد من المراكز الحساسة التي كان يشغلها.

ليواجه واقعًا يقلب حياته رأسًا على عقب، ويجد في طريقه فتاة الليل “ريري” ؛محاولًا البحث داخلها عن شبح القوة والسلطة، وتستمر محاولاته ة في إخضاع الجميع لرأيه؛ ليكتشف أن سطوته قد انتهت، ويدور في دوامة من الصراعات الداخلية!




المصدر الأصلي للخبر www.shorouknews.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى