تقارير

قصة 6 حالات انتحار شهدها المجتمع التركى بسبب الأزمة الاقتصادية.. 3 أسر تنتحر فى نوفمبر و منها عائلة رجل الأعمال بهاء الدين دالان وأسرة سليم شيمشك.. وطالبة بجامعة إسطنبول انتحرت فى يناير بسبب الجوع

جاءت واقعة إقدام مواطن تركي على حرق نفسه في محافظة هاتاي، أمام مبنى المحافظة مرددًا “أطفالي جائعون، أريد عمل ألا تفهمون؟”، لتفتح ملف الانتحارات في تركيا، هذه الظاهرة التي تزايدت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الأتراك نتيجة السياسات الاقتصادية الفاشلة التي يتبعها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، تلك السياسة التي دفعت العديد من الأسر التركية للاقدام على الانتحار سواء بشكل جماعى أو بطريقة فردية، ويستعرض “اليوم السابع” قصة أبرز 5 حالات انتحار شهدتها أنقرة خلال الشهور الماضية.

في 6 نوفمبر استيقظ المجتمع التركى على واقعة بشعة، تمثل في إقدام 4 أشقاء على الانتحار فى إسطبنول ، حيث ذكرت حينها صحيفة إيفرينسيل اليسارية التركية ، أن الشرطة اكتشفت جثث أربعة أشقاء انتحروا في منزلهم في منطقة الفاتح بإسطنبول بسبب مشاكل اقتصادية، مؤكدة أن النتائج التي توصل إليها التحقيق الأولى للشرطة تشير إلى أن سيدتين ورجلين، وجميعهم في منتصف العمر، انتحروا عن طريق تناول مضادات الاكتئاب، حيث ترك الأشقاء مذكرة لجيرانهم قائلين “كن حذرًا ، يوجد في داخل السيانيد ، اتصل بالشرطة ، لا تدخل“.

حينها وصلت الشرطة التركية إلى منزل المنتحرين، كما وصل مسئولون من شركة توزيع الكهرباء في إسطنبول لقطع الكهرباء عن شقة الأشقاء بسبب فاتورة غير مدفوعة قدرها 607 ليرة تركية، فيما قال صاحب محل بقالة في الحي، إنه شاهد إحدى الشقيقات وهي مدرسة موسيقى، مشيرا إلى أنهم 4 أشقاء يعيشون في نفس المنزل ، وجميعهم كانوا غير متزوجين. لكنهم واجهوا مشاكل مالية.

وأضاف أن مدرسة الموسيقى عندما أتت للتسوق في آخر مرة، أخبرته أن راتبها تمت مصادرته ، فيما قال تقرير صادر عن منظمة Teyit لتدقيق الحقائق إن المشكلات المالية كانت أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى وقوع 3069 حالة انتحار في عام 2017.

الواقعة الثانية في 14 نوفمبر الماضى، عندما عثرت السلطات التركية على جثث رجل الأعمال “بهاء الدين دالان”، البالغ من العمر 38 عامًا، وزوجته “زُبيدة”، في العمر ذاته، وابنهما “على دالان”، البالغ من العمر 7 سنوات، لمرور عائل الأسرة بضائقة مالية شديدة، وحسب التحقيقات فإن الزوجة بعد تسممها عقب استنشاقها المادة القاتلة حاولت الخروج إلى باب الشقة ولكنها توفيت في مكانها.

وفى ذات الشهر أيضا انكشفت حالة انتحار جديدة لأسرة تركية في أنطاليا، حيث تم العثور على جثة عائلة مكونة من 4 أفراد هم سليم شيمشك 36 عاما، وزوجته سلطان شيمشك 38 عاما، وطفليهما جارين 9 أعوام وعلى تشينار شيمشك 5 أعوام وحسب التحقيقات فإن العائلة كانت تمر بضائقة مالية.

وفى مطلع العام الجديد، قال موقع تركيا الآن، التابع للمعارضة التركية، إن بداية عام 2020 شهد حادثة انتحار جديدة تضاف إلى حوادث الانتحار الكثيرة التي تشهدها تركيا في الآونة الأخيرة نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، حيث انتحر المدير السابق بنادي كارابوك سبور ماهر أجار، عندما تناول روح الملح وهو حمض الهيدروكلوريك بعد دخوله في أزمة نفسية سيئة نتيجة إخطاره بالديون الخاصة بمؤسسة الضمان الاجتماعي.

وأضاف الموقع التابع للمعارضة التركية، أن تركيا تشهد في الآونة الأخيرة العديد من حالات الانتحار نتيجة ازياد الضغوط المعيشية والبطالة مما تسبب في انتشار الإحباط والاكتئاب والأزمات النفسية.

كما أنه فى 2 يناير، أكد موقع تركيا الآن، التابع للمعارضة التركية، انتحار معلم تركى بسبب الصعاب التى واجهها بعد طرده من عمله ببلدية أسكودار التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان، بصحبة 150 عامل آخرين، دون إبداء أى أسباب أو دواعى للفصل، موضحا أن العامل التركى رجب كيليتش أرسلان الذى انتحر اليوم الأحد، كان ضمن المعلمين التابعين لبلدية إسكودار والذين جرى فصلهم من عملهم، ضمن إجراءات إدارة البلدية التابعة للحزب الحاكم، بعد فوزه فى الانتخابات المحلية التى عقدت فى إسطنبول فى 31 مارس من العام الماضى، وانتخاب حلمى توركمين كعمدة للمرة الثانية، رغم تنظيم العمال المفصولين من العمل لعدد من المسيرات والوقفات الاحتجاجية.

ولفت الموقع التابع للمعارضة التركية، أن كيليتش أرسلان كان يبلغ من العمر 32 عامًا، ومتزوج ولديه طفل، وأكد أصدقاؤه خلال مشاركاتهم عبر حساباتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعى، أنه قد اشتكى مرارًا من عدم قدرته على تحمل الوضع الحالي.

وفى 7 يناير الماضى أيضا، أكد موقع تركيا الآن، التابع للمعارضة التركية، انتحار إحدى طالبات جامعة إسطنبول، بعد سوء الأوضاع التى يعيشونها والتى كان آخرها نفاد بطاقات الطعام فى أعقاب قرار الجامعة رفع أسعار الوجبات، بجانب تقليص عدد الوجبات الأساسية المقررة للطلاب من 3 وجبات إلى وجبتين، قائلة أن طالبة الفرقة الثالثة بقسم اللغة، سيبل أونلو، قد انتحرت الأحد الماضي بإلقاء نفسها بمياه بحر مرمرة عند ساحل مدينة صماتيا، بسبب وجود ليرة واحدة بكارت الطعام الخاص بها، وعثرت قوات الشرطة على جثمانها بعد بلاغ من أهلها بتغيبها منذ يومين.

وأضاف الموقع التابع للمعارضة التركية، أن الطالبة التركية المنتحرة قالت فى آخر مشاركة لها عبر مواقع التواصل الاجتماعى قبل انتحارها: هل يمكننى أن أشبع بإدخال ليرة واحدة إلى بطني؛ لم تبق أموال بكارت طعامى، فقط بقيت 1 ليرة، فقط ليرة و40 قرشًا.

وأشار موقع تركيا الآن، إلى أن الشرطة التركية عثرت على حقيبة أونال بالقرب من مكان الواقعة، وتبين أن الحقيبة خاصة بها، وبدأت الشرطة على الفور أعمال البحث بالبحر حتى عثر على الجثمان، موضحا أن جامعة إسطنبول قد شهدت موجات من التظاهرات الغاضبة بسبب قرار الإدارة تخفيض عدد الوجبات الأساسية المقررة للطلاب من 3 وجبات إلى وجبتين فقط، بعد أن ألغت وجبة الإفطار، وقلصت عدد الوجبات المخفضة إلى وجبة واحدة فقط تباع للطلاب بسعر 18.50 ليرة تركية.




المصدر الأصلي للخبر mnalmsdr.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى