المنوعات

كيف تؤثر المحيطات الجوفية على قابلية العوالم الخارجية لاستضافة حياة؟

قد نعرف الآن لماذا يبدو الكون هادئًا جدًا! من أكثر الاكتشافات الصادمة التي عثر عليها علماء الكواكب في 25 سنة الأخيرة أن العوالم ذات المحيطات المختفية تحت طبقات من الجليد والصخر سمة شائعة في نظامنا الشمسي، وتشمل هذه العوالم الأقمار الطبيعية الجليدية للكواكب الغازية العملاقة، مثل قمري زحل إنسيلادوس وتايتن، وقمر المشتري أوروبا، ومن المحتمل أن بلوتو يتضمن محيطًا سريًا تحت قشرته.

يعني انتشار العوالم ذات مياه المحيطات الجوفية ضمن نظامنا الشمسي أن هذا الانتشار قد يمتد إلى نظم شمسية أخرى، ما يوسع دائرة شروط قابلية الكواكب للحياة والبقاء البيولوجي بدرجة ملحوظة، ومن أهم تلك الشروط التي لم تعد صارمة وجود الكوكب في منطقة مناسبة لدعم الحياة بالنسبة إلى النجم المضيف. وذلك وفقًا للعرض الذي قُدم في منتصف مارس 2021 في المؤتمر السنوي رقم 52 لعلوم القمر والكواكب، ونُشر في تقرير في موقع ساينس ديلي.

بوسع العوالم ذات المحيطات الجوفية أن ترد أخطار الفضاء عن الحياة!

عرف العلماء منذ زمن طويل أن العوالم ذات المحيطات السطحية كأرضنا تحتاج إلى أن تبقى في مدار النجوم المضيفة ضمن مسافات محددة، لتنظيم درجات حرارة الغلاف الجوي، والمحافظة على المحيطات السائلة. لكن العوالم ذات المحيطات الجوفية تنتشر على نطاقات أوسع بكثير بالنسبة إلى نجومها المضيفة، وبذلك تضاعف عدد العوالم التي يُحتمل أن تكون قابلة للحياة إلى أكبر بكثير من التقديرات السابقة.

تواجه العوالم التي تملك محيطات على سطحها الخارجي تهديدات خارجية مهددة للحياة، منها الانفجارات النجمية والإشعاعات القاتلة، وتصادم الكويكبات والمذنبات.

أشار عالم الكواكب آلان ستيرن في التقرير إلى أن العوالم ذات المحيطات الجوفية محصنة ضد تلك التهديدات الكونية، لأن محيطاتها تمتلك سطح حماية صلبًا من الصخور والجليد بثخانة تصل إلى عشرات الأميال، ويحمي هذا السطح كامل المحيطات من الأخطار التي تهدد الحياة.

قال ستيرن: «العوالم ذات المحيطات الجوفية هي الأنسب في توفير عدة أنماط من الاستقرار البيئي، مع احتمالات أقل في المعاناة من التهديدات للحياة، سواءً أكانت بسبب غلافها الجوي نفسه أو نجومها أو نظمها الشمسية أو المجرة كلها، وذلك بمقارنتها بالأرض والعوالم المماثلة ذات المحيطات السطحية».

يُعد اكتشاف الحياة في العوالم ذات المحيطات الجوفية من بُعد مستحيلًا تقريبًا.

قال ستيرن إن الطبقة الواقية من الصخور والجليد التي تحمي المحيطات في العوالم ذات المحيطات الجوفية، تمنع أيضًا اكتشاف أي من أشكال الحياة القائمة بواسطة كل التقنيات الفلكية تقريبًا. وإذا كانت العوالم ذات المحيطات الجوفية محطة أولى أساسية للحياة في المجرة، وأتاحت نشوء حياة ذكية، فإن ذلك قد يمثل حلًا لمفارقة فيرمي.

تتناول مفارقة فيرمي التعارض الواضح بين الاحتمال الإحصائي للحياة في كوننا، وأبحاثنا التي لم تفضِ إلى أي نتائج، ومن ضمنها بحثنا عن الذكاء خارج كوكب الأرض، وتحليل الغلاف الجوي لكواكب خارج نظامنا الشمسي، والاستكشافات التي تحققها المسابير في سفرها بين النجوم مثل فوياجر 1 و2، وغيرها.

تعبر مفارقة فيرمي عن رأي الفيزيائي الراحل إنريكو فيرمي الذي سأل في أثناء عمله في المختبر الوطني في لوس ألاموس سنة 1950 سؤالًا مهمًا عن الحياة في الكون: «أين الجميع؟»، بمعنى: إذا كان يوجد في الكون العديد من العوالم الصالحة للحياة، فلماذا لم نقابل أيًا من الفضائيين حتى الآن؟

إذا كانت الحياة بالفعل موجودة أو ممكنة الوجود في العوالم ذات المحيطات الجوفية، وكانت شروط الحياة في أعماقها قابلة لظهور الذكاء -وهو احتمال ليس بالضعيف- فإن ذلك قد يفسر لماذا يبدو الكون خاويًا، يقول ستيرن: «الطبقة الواقية من الصخر والجليد التي تخلق بيئة متوازنة للحياة، هي نفسها ما يجعل تلك الحياة في معزل لدرجة يصعب اكتشافها».

اقرأ أيضًا:

لماذا يحتوي بلوتو على محيطات سائلة وهو بعيد عن الشمس؟ ربما بتنا نعرف الإجابة

ماذا سيحدث لو اختفت المحيطات ؟

ترجمة: حلا بوبو

تدقيق: محمد حسان عجك

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى