تقارير

من الشاي والقهوة للأقراص المخدرة.. روشتة «تقليل الإنفاق» على المزاج

– إحصائية: 242.7 مليون دولار وارداتنا من «الشاي» فى 9 أشهر

– «شيماء» تطلب الطلاق:«جوزي مدمن شاي وقهوة وأنا رايحة جاية على المطبخ»

– خبير اقتصادي: الصنايعية والفلاحون الأكثر استهلاكًا للشاي.. والأمر يتطور إلى الترامادول

-وأستاذة علم الاجتماع: تناول أطعمة غنية بالماغنسيوم وممارسة الرياضة «علاج سحري»
 

 

«هنبطل نشرب شاي».. كلمة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تفوه بها عندما وقف يرد على تهديدات أمريكية بقطع المعونة عن مصر بسبب عدم رضاها عن السياسات المصرية آنذاك، ليقول ناصر للمصريين: «اللي سلوكنا مش عاجبه يشرب من البحر، واللي ميكفهوش البحر الأبيض، نديله البحر الأحمر يشربه كمان.. إذا كنا النهاردة بنشرب شاي 7 أيام، نشرب 5 أيام، لغاية ما نبني بلدنا»، فلا شك أن «الكيف والمزاج» عادة أصيلة وقديمة لا يتخلى عنها المصريون في طقوس حياتهم اليومية، فبمجرد الاستيقاظ من النوم يبدأ كثيرون في تدخين سيجارة أو ارتشاف كوب شاي أو قهوة، وتطور الأمر إلى تناول الأقراص والأدوية المخدرة ، ظنًا بأنها جزء لا يتجزأ من حياتنا كما تسبب الكثير من التوازن اليومي والضحك والسعادة الحقيقية – بحسب اعتقاد أصحاب المزاج العالي.

 وعلى الرغم من إنفاق الأسر المصرية ملايين شهريًا على المزاج، إلا أنه تعددت شكاوى الزوجات من إنفاق جزء كبير من الراتب على المزاج وفقًا للإحصائيات الرسمية، وما شهدته محاكم الأسرة.

 
جوزي مدمن شاي وقهوة
ولعل أبرز الدلائل على ذلك، ما شهده شهر مارس من العام الماضي، حينما وقفت سيدة تُدعى «شيماء» أمام القاضي في أولى جلسات نظر دعواها، شارحة أسباب إقامتها لدعوى طلاق، طالبة الحكم لصالحها، مؤكدة أن سلوك زوجها تغير كثيرًا بعد الزواج الذي دام لـ7 أشهر فقط، وأنها لم تعلم أنه «مُدمن للقهوة والشاي»- على حد وصفها-، وأن هذا أحد أهم الأسباب التي دفعتها لإقامة دعوى طلاق عقب رفضه طلاقهما مُبدياً تمسكه بها.

وقالت «شيماء.ع.م»، البالغة من العمر 26 عاماً، والتي تعمل معلمة في إحدى الأكاديميات الخاصة، إنها تزوجت قبل 7 أشهر من رفع الدعوى زوجها «عبدالرحمن.ا.ا»، الذي يكبرها بعام واحد، عقب خطبة استمرت نحو عام، وخلالها لم تلاحظ إدمان زوجها لـ«الشاي والقهوة»، لكن بعد زواجهما الذي تمت مراسمه بطريقة تقليدية، تغير سلوكه للأسوأ، إذ أصبح مُدمنا للتشاجر بسبب الشاي والقهوة، قائلة: «بيشرب شاى وقهوة كتير، ومن وقت ما برجع من شغلي، مبرتاحش، رايحة جاية على المطبخ، وبيرفض يعمل لنفسه، ولما بغيب عن إعدادهما شوية بلاقيه بيتخانق معايا وبيتهمنى بالتقصير، طيب أنا برجع من شغلي أعمل أكل مطلوب منى أقطع نفسى، هو عاوز كل 10 دقايق كوباية شاي أو قهوة وهو قاعد على الإنترنت، مبلحقش أخد نفسي، فأقمت دعوى طلاق للضرر واستحالة استكمال حياتى معه».

 
إحصائيات وأرقام
وبلغة الأرقام، كشفت نشرات التجارة الخارجية الصادرة عن جهاز الإحصاء، أن حجم واردات وصادرات مصر خلال أول 9 أشهر من العام قبل الماضي، من الشاي 242.755 مليون دولار كواردات، مقابل 186.138 مليون دولار، في الفترة المماثلة من العام الماضي، بارتفاع بلغت نسبته 30.4%، فى حين بلغ حجم استيراد مصر من التبغ خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2018 وصل إلى 217.318 مليون دولار، بارتفاع 35.507 مليون دولار، عن الفترة المماثلة من 2017، والتي بلغ خلالها حجم واردات التبغ 181.811 مليون دولار.

كما أشارت البيانات، إلى أنه من إجمالي واردات التبغ في الفترة المذكورة من 2018، استوردت الدولة تبغ مفروم بقيمة 89.9 مليون دولار، مقابل 132.566 مليون دولار في الفترة المماثلة من 2017.

 
روشتة تقليل الإنفاق
لذا تقدم «بوابة أخبار اليوم» روشتة لتقليل الإنفاق اليومي والشهري على الكيف الشعبي، لحماية صحة المصريين من ناحية وتوفير نفقات البيوت من ناحية ثانية.

بيزنس الكيمياء
في البداية، كشف الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، أن تناول المصريين للكيف عادة قديمة إلا أنها ازدادت خطوة خلال الفترة الأخيرة بسبب المبالغ الضخمة التي ننفقها على المكيفات، فضلًا عن تطور بيزنس الكيف في ظل دخول عناصر كيميائية تدخل فيه، ما يؤثر على صحة الملايين، موضحًا أن أخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بينت أن المصريين ينفقون 750 مليون دولار على الشاي والبن والسكر والتبغ خلال 9 أشهر فقط من أوائل عام 2018، فيما أظهرت إحصائية أخرى أن المصريين ينفقون أكثر من 140 مليار جنيه على المخدرات بكافة أنواعها.

وأكد «جاب الله» في تصريحاته لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن هناك فئات من الشعب المصري تحتسي الشاي على طريقة الإدمان، كالفلاحين والصنايعية أو الحرفيين، كما تطور الأمر من الشاي إلى مخدر الترامادول الذي يمثل استهلاكه أكثر من 50% من إجمالي استهلاك المخدرات في مصر، وبالتالي فإنه يمكن أن نقدر أن أكثر من نصف الذين يتعاطون الكيف بأنواعه بدءً من الشاي حتى الترامادول يستخدمونه ظنًا منهم أنه يساعدهم على العمل ويمدهم بالطاقة، وعدم الشعور بالكسل والإرهاق.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة أن العادات الغذائية للمصريين غير صالحة، والطعام غير كافٍ ليمدنا بالعناصر الغذائية التي تساعدنا على العمل، وهي قضية تؤثر على الأمن القومي، لكن مسبباتها اجتماعية وأيضًا العادات الغذائية الخاطئة، مشددًا على ضرورة وجود حوار مجتمعي لتحديد تغذية جديدة للمصريين، إضافة إلى إعادة هيكلة المنظومة الغذائية التي يتناولها المصريين بصورة تسمح لتكون مائدة كل مصري تحتوي على عناصر رخيصة الثمن لكنها غنية غذائيًا وتمدنا بالطاقة حتى نستطيع العمل بقوة.

 


 
المياه والرياضة
فيما ترى الدكتورة اعتماد محمد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن الشاي والقهوة بهما الكثير من الكافيين التي يحتمل أن يحفز الجهاز العصبي المركزي ويزيد من معدل ضربات القلب، لذا من المهم تناول كميات كبيرة من الماء طوال اليوم للتخلص من إدمان الكافيين، والتخلص من السموم.

وقالت «اعتماد» لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن من المهم أيضًا استبدال القهوة بكميات وفيرة من المشروبات الصحية كالشاي الأخضر، باعتباره أحد العناصر التي تقاوم إدمان الكافيين، لاحتوائه على مضادات الأكسدة التي تلعب دورًا هامًا في التخلص من السموم داخل الجسم.

وأكدت على ضرورة تناول الخضروات والفواكه والأطعمة التي تحتوي على ماغنسيوم، لمنع الصداع واستعادة الشهية ومعالجة اضطرابات النوم والقلق العام، جنبًا إلى جنب مع ممارسة الرياضة، لأن عند ممارسة الرياضة، فتفرز مادة «الأندورفين» التي تساعد على التخلص من أعراض الصداع، والتخفيف من حدة أعراض إدمان الكافيين، موضحة أنه في حالة عدم التكيف مع هذه الأمور، فمن المهم استشارة طبيب حفاظًا على الصحة العامة.

«مزاج المبدعين».. حكايات نجيب محفوظ وسيد درويش والفاجومي عن «الكَيّف»

«الأدوية المخدرة».. بدائل الكيف للمصريين ..و«برلماني»: السوق السوداء أبرز مصادرها

«مزاج المصريين».. أرقام صادمة ينفقها «أصحاب الكيف» من دخلهم الشهري




المصدر الأصلي للخبر akhbarelyom.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى