تقارير

وثائقي يكشف استغلال أردوغان لـ “جولن” للحصول على السلطة.. جَدد الصراع مع الأكراد وأباد العشرات بحجة التَمرد.. مَغرور يرى مُنتقديه “خونة”.. وبَدد أموال شعبه في المباني الضخمة ليتشبه بـ “آل عثمان”

تناول فيلم وثائقي عرضته قناة العربية الإخبارية بعنوان “أردوغان”، الاتهامات التي وجهها إلى فتح الله جولن، بعدما لجأ له في وقت سابق ليدعمه في انتخاباته رئاسة بلدية أسطنبول، ولكن بعدما اعترض “جولن” على طريقة تفكير أردوغان وطموحه الزائد وبدأ في معارضته، وجه له نظام الديكتاتور التركي العديد من الاتهامات أبرزها اتهامه بتنظيم الانقلاب على حكمه في عام 2016، ولم يكتفي بذلك، بل وأمر بإغلاق الكثير من المؤسسات التابعة له كالمدارس والجامعات والبنوك، واعتقل الكثير من أتباعه في الأراضي التركية.

 


 

الداعية الإسلامي التركي فتح الله جولن، يمتلك مؤسسات في أكثر من 120 دولة، تغلغل نفوذه في كل المؤسسات التركية، فوجد أردوغان مدى خطورته على نفوذه في البلاد، وفي عام 2003 اتجه أنصار “جولن” ينتقلون إلى البيروقراطية التركية، في القضاء والشرطة، فطلبت منهم الدولة التركية التغلغل فيها لعدم توافر أي كوادر، وبعد أن قرر الطاغية التركي غلق بنوك تابعة لجولن، حدثت أزمة مالية طاحنة في تركيا بعدما زاد التضخم، وساهم صندوق النقد الدولي في إبقاء تركيا واقفة على قدميها، بعدما حصل على قرض قيمته 11 مليار دولار.

جولن 2

 

وقال دنغير مير محمد فيرات، الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية في الفترة ما بين 2001 و2008، إنه تم إنشاء شبكة مخابراتية داخل جهاز الشرطة، وطلبوا من أتباع فتح الله جولن، وأنه أخبر أردوغان أن هذه ليست فكرة جيدة، وأردوغان رد عليه أنه لن يحدث شيء سئ، ومع مرور الوقت أصبحت الانقسامات واضحة.

مظاهرات

 


 

وقال فتح الله جولن، الداعية الإسلامي المعارض لسياسة أردوغان القمعية: “كان يطلب الدعم وعندها تعرفنا وكان طموحا وأنا أحترم الطموح والذكاء ونصحته أن يكون حكيما وأن يخطو بحذر شديد، وقال إنه سيؤسس حزباً ويحتاج لمشورتنا، لكنه احتاج ذلك لفترة معينة لكي يحصل على ما يريد، كان يعتمد على أصوات مؤديي وحصل على ما يريد في بداية الأمر”.

2

وقال حسن بيسلي، مساعد أردوغان في الفترة بين 1994 حتى 2001، إن حجر الزاوية في السياسة الاقتصادية هو بدء المفاوضات للانضمام للاتحاد الأوروبي، وكان معايير الاتحاد الأوروبي بمثابة إطار لإجراءات الحكومة.

 

العربية
 

وكشف الفيلم الوثائقي، عن أن خطة أردوغان الانتخابية الرئيسية هو الانضمام للاتحاد الأوروبي للحفاظ على الاقتصاد وتنفيذ الوعود التي قطعها للشعب الأوروبي، لكن علاقات أوثق مع تركيا قسمت الأوروبيين، وأكد يسار ياكيس، نائب سابق تابع لحزب العدالة والتنمية بين عامي 2002 و2011، أن بعض دول الاتحاد الأوروبي المحادثات لكن أردوغان قال إذا لم تقبلوا بشروطنا فسوف أترك طاولة المفاوضات، وأجبر الاتحاد الأوروبي في دخول مفاوضات سريعة معه.

ضد اردوغان

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية ووصول أردوغان للسلطة، كان هناك من حاول مزاحمته على هذا المنصب، وكان صلاح الدين دميرطاش، مرشح الانتخابات الكردي وممثل حزب الشعوب الديموقراطي هو المنافس الأقرب له في 2014، قال إن أردوغان ينهار تماماً عندما يتزعزع استقراره أو يختل أمره، مشيرا إلى أنه قال له أنه سيمنعه من رئاسته في فترة جديدة، وهو أكبر حلم له، لذلك أصبح أكثر هوسا، وأصبحت حملته جامحة للغاية، وستكشف الأيام القادمة ما سيفعله.

بناءات 2

وبعد 9 أشهر فقط من فوز أردوغان بانتخابات الرئاسة، وقفت الأقلية الكردية خلف صلاح الدين دميرطاش في الانتخابات البرلمانية في 2015، حيث كان الأكراد والأتراك يؤمنون بأنهم يستطيعون أن يعيشوا معاً في مجتمع واحد بسلام ولكن أردوغان أبى، ومشهد مأسوي شهدته حملات الأكراد لدعم مرشحيهم، حيث أطلقت قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع على الناخبين والمؤيدين الأكراد، وكادت أن تحدث مجزرة دون وجود سبب واضح.

بناءات

وتسببت سياسة أردوغان القمعية في اشتعال الحرب بين الأتراك والأكراد مجدداً، لتبدأ مرة  أخرى حرب بينهما بعد سلام دام لسنوات وحرب انتهت خلفت ما يقرب 45 ألف قتيل، حاول أردوغان من خلال اشتعال هذا الفتيل الخطر، أن يلتف الأتراك حوله في حربه على إرهاب الأكراد على حد وصفه، وتحقق هدف الديكتاتور التركي ووقعت الفوضى التي طلبها في البلاد، وحاصر جيش أردوغان المعاقل التركية في شرق تركيا وتعرضت من هجوم صارم راح ضحيته العشرات من المدنيين.

 

حكم أردوغان سيطرته على قطاع البناء في تركيا، وهو أحد أهم أعمدة الاقتصاد التركي، وهو يتدخل بشكل كبير في الحياة اليومية للأفراد، فكان يركز بشدة على خلق طفرة اقتصادية استفادت منها جماعته فقط، وأصبحوا أكثر ثراءا خاصة بعد السيطرة على أعمال التشييد في البلاد، وقبض على الكثير من أصحاب رجال الأعمال ممن لهم علاقة مباشرة بهذا القطاع الهام، ومنح المقربين منه ومن حزبه صلاحيات التحكم فيه، واهتم ببناء البنايات الضخمة ليتشبه بالسلاطين العثمانيين في زمانهم والذين اهتموا بشكل كبير بهذه النوعية من المباني.

 

كشف الفيلم أيضا أن رجب طيب أردوغان الرئيس التركي، رفض مثول نجله أمام المحاكم بعد تورطه في قضايا فساد، وبعدها مباشرة خطب الداعية فتح الله جولن أحد خطاباته الشهيرة وسط مناصريه في المكان الذي يمكث فيه بالولايات المتحدة الأمريكية، وقال: “آمل أن يحرق الله العلي العظيم منازلهم، ويدمر ما يملكون، أدعو ألا يجدوا السلام أبدا، علينا عرقلة طريقهم وإيقافهم عند حدهم”.

 

وقال جولن: “لم أكن أعرف أي شخص ممن كانوا يحققون في قضايا الفساد في تركيا، والقضية الأولى عرفت تفاصيلها من خلال شاشات التلفاز فقط، من خلال نشرات الأخبار فقط”.


المصدر الأصلي للخبر www.youm7.com

ايمن عكاشة

محرر بجريدة الآخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى